top of page
< Back

النظرية العامة للقيمة والنقود والربا في الاقتصاد الإسلامي الكلي

لم ينهَر الاقتصاد الحديث لأنه عجز عن إنتاج الثروة، بل لأنه عجز عن ضبط معناها. ولم تبلغ أزمته ذروتها لأنه فشل في تطوير أدوات القياس والتبادل والتمويل، بل لأنه نجح نجاحًا هائلًا في فصل هذه الأدوات عن الإنسان الذي كان ينبغي أن تخدمه، وعن العمران الذي كان ينبغي أن تبنيه، وعن العدالة التي كان ينبغي أن تضبط حركتها. لقد صنع الاقتصاد الحديث ثروة غير مسبوقة، لكنه صنع معها هشاشة غير مسبوقة؛ ووسّع الأسواق إلى حدود كونية، لكنه ضيّق معنى الإنسان حتى اختزله في مستهلك أو منتج أو حامل رغبة؛ وطوّر النقود حتى جعلها لغة العالم، ثم انتهى إلى جعل العالم نفسه تابعًا للنقود. ومن هنا فإن الأزمة ليست أزمة ركود أو تضخم أو بطالة أو ديون فحسب، بل أزمة أعمق: أزمة في فلسفة القيمة ذاتها.

وهكذا نكون أمام سؤال حاسم سيصحب الكتاب كله: كيف نمنع المال من أن يتحول إلى إله اقتصادي؟ والجواب ليس بالوعظ وحده، ولا بتحريم جزئي وحده، بل ببناء نظام يعيد المال إلى وظيفته. فالمال حين يوضع في موضعه يصبح نعمة؛ ييسر التبادل، ويمول الإنتاج، ويحفظ الحقوق، ويخدم الكفاية. وحين يتجاوز موضعه يصبح فتنة؛ يخلق الديون، ويحتكر الزمن، ويمتص العمل، ويفصل الثروة عن القيمة، ويحول الدولة إلى مدين دائم. بين هذين الموقعين يتحرك المشروع كله: من المال الخادم إلى المال السيد، ثم من المال السيد إلى المال الخادم من جديد.

انقر على «تصفح الآن» لفتح الكتاب وقراءته

غلاف كتاب النظرية العامة للقيمة والنقود والربا في الاقتصاد الإسلامي الكلي – الشيخ الدكتور عبد اللطيف الهميم

bottom of page