البنية الفقهية الإسلامية من اختبار البنية إلى نظرية في بناء العقل الفقهي الكلي
تبدأ هذه الدراسة من سؤال مختلف عن الأسئلة التي شغلت كثيرًا من مشاريع الإصلاح والتجديد. فهي لا تسأل ابتداءً: هل أخطأ الفقهاء أو أصابوا؟ ولا تسأل: هل كان الفقه تقليديًا أو تجديديًا؟ ولا تقف عند ثنائية فقه السلطان وفقه المعارضة، على أهميتها في بعض السياقات. إنما تسأل سؤالًا أعمق: كيف تشكلت البنية الفقهية الإسلامية؟ وبأي جهاز معرفي أنتجت أحكامها؟ وما موقع النص والمقصد والواقع والدولة والمآلات داخل هذه البنية؟ وهل نمت مكوناتها نموًا متوازنًا، أم أن بعض أبوابها بلغ درجة عالية من التفصيل والنضج، بينما بقيت أبواب أخرى أقل اكتمالًا من حيث البناء الكلي والنظرية العامة؟
إن هذه الدراسة لا تنطلق من رغبة في محاكمة التراث، ولا من نزوع إلى تمجيده بلا اختبار، فكلا الموقفين يحجب الحقيقة بطريقته الخاصة. فالمحاكمة المسبقة تجعل الباحث يبحث في النصوص عما يؤيد اتهامه، والتمجيد المسبق يجعله يعثر في كل نص على اكتمال لا يحتاج إلى مراجعة. أما المنهج الذي نعتمده هنا فيقوم على الانتقال من الانطباع إلى المعيار، ومن الحكم العام إلى الفحص البنيوي، ومن القول بأن الفقه قصر أو اكتمل إلى سؤال أدق: بأي معيار نقيس النضج أو القصور أو الاختلال أو التوازن؟

انقر على «تصفح الآن» لفتح الكتاب وقراءته
غلاف كتاب البنية الفقهية الإسلامية من اختبار البنية إلى نظرية في بناء العقل الفقهي الكلي - الشيخ الدكتور عبداللطيف الهميم