الإنسان بين الغربة والاغتراب دراسة في المعنى والمصير الإنساني
إن هذا الكتاب لا يريد أن يراكم الأمثلة بوصفها شواهد خارجية، بل يريد أن يجعل النماذج جزءًا من البرهان نفسه. فالغرب لا تُفهم في التجريد وحده، بل تُفهم في يوسف وهو يخرج من الجب إلى السجن ثم إلى المعنى، وفي أم موسى وهي تقذف ولدها في اليم لتسترده بوعد الله، وفي امرأة فرعون وهي تعيش غريبة داخل قصر السلطة، وفي مريم وهي تواجه وحدها عبء الاصطفاء، وفي أبي فراس الحمداني وهو يحول الأسر إلى شعر، وفي مانديلا وهو يحول السجن إلى مدرسة للحرية، وفي أمل دنقل وهو يحول الموقف إلى قصيدة، وفي فان غوخ وهو يحول جرح الرؤية إلى لون، وفي كافكا وهو يجعل الإنسان الحديث يرى غربته داخل الإدارة والعائلة والعالم.
ولعل أخطر ما في الاغتراب أنه لا يظهر دائمًا في صورة مأساوية صاخبة. فقد يكون هادئًا، ناعمًا، يوميًا، يتسلل إلى الإنسان من خلال العمل الآلي، أو الحياة الرقمية، أو العلاقات الباردة، أو فائض المعلومات، أو ضياع الهوية في عالم معولم. وقد يكون الإنسان مغتربًا وهو يضحك، وهو ينتج، وهو ينجح، وهو محاط بالناس. فالاغتراب لا يقاس دائمًا بمقدار العزلة الخارجية، بل بمقدار الانقطاع الداخلي.

انقر على «تصفح الآن» لفتح الكتاب وقراءته
غلاف كتاب الإنسان بين الغربة والاغتراب دراسة في المعنى والمصير الإنساني - الشيخ الدكتور عبداللطيف الهميم