top of page
< Back

الإنسان: جدلية الصيرورة والتناقض – دراسة في العلوم والفلسفة والقرآن

تنطلق هذه الدراسة من فرضية مركزية مفادها أن الإنسان لا يمكن فهمه بوصفه جوهرًا ساكنًا، ولا بوصفه آلة بيولوجية، ولا بوصفه عقلًا مجردًا، ولا بوصفه روحًا مفارقة للعالم، ولا بوصفه نتاجًا اجتماعيًا فقط، بل بوصفه كائن صيرورة وتناقض. إنه الكائن الذي لا يكتمل، لأنه لا يكف عن التحول؛ ولا يستقر، لأنه يحمل داخله قوى متعارضة؛ ولا يُختزل، لأنه يجمع في وجوده الجسد والعقل والنفس والروح والذاكرة واللغة والمجتمع والتاريخ والمصير. ومن هنا فإن التناقض ليس عيبًا طارئًا في الإنسان، بل أحد مفاتيح فهمه. فهو ضعيف وقادر، عاقل ومندفع، حر ومشروط، فرد وجماعة، طين ونفخة، ذاكر وناسٍ، راغب ومتجاوز، ساقط وقابل للنهوض.

والقرآن الكريم، في هذا الأفق، لا يدخل هذه الدراسة بوصفه شاهدًا خارجيًا، ولا بوصفه نصًا وعظيًا منفصلًا عن التحليل الفلسفي، بل بوصفه أفقًا معرفيًا عميقًا يكشف الإنسان في حركته الكبرى. فالقرآن لا يقدم الإنسان في صورة بسيطة ولا أحادية، بل يضعه في توتره الأصيل: مخلوقًا من طين، منفوخًا فيه من روح، مكرمًا، مبتلى، ظلومًا جهولًا، قابلًا للهداية والضلال، مدعوًا إلى التزكية، محمولًا على الأمانة، وسائرًا إلى المصير. وهذه الصورة القرآنية لا تلغي العلم، ولا تعادي الفلسفة، بل تفتح لهما أفقًا أعمق؛ لأنها تمنع الإنسان من أن يُختزل في بُعد واحد، وتعيد وضعه داخل شبكة الخلق والحرية والمسؤولية والمعنى.

انقر على «تصفح الآن» لفتح الكتاب وقراءته

غلاف كتاب الإنسان: جدلية الصيرورة والتناقض – الشيخ الدكتور عبد اللطيف الهميم

bottom of page