الإنسان بين العقل والوجود والوحي: رحلة في المعرفة والمعنى والمصير
لم يعد سؤال العقل والوجود ترفًا فلسفيًا يمكن أن ينشغل به بعض المتأملين في هوامش الحياة، ولا صار مسألة مدرسية تُترك لقاعات الفلسفة وتاريخ الأفكار، بل عاد في قلب الأزمة الإنسانية المعاصرة بوصفه السؤال الأعمق الذي تتفرع عنه أسئلة العلم والفلسفة والدين والمعنى والإنسان والمصير. لقد ظن الإنسان الحديث، في لحظة من لحظات غروره الكبرى، أن العقل قد حسم معركته مع الوجود، وأن العلم قد انتزع من الميتافيزيقا أسرار العالم، وأن الفلسفة لم تعد إلا تأملًا في اللغة أو تفكيكًا للمفاهيم أو مراجعة نقدية لتراث تجاوزته المختبرات والمعادلات. غير أن القرن الحديث، بكل ما امتلكه من أدوات حساب وقياس وتجريب وسيطرة تقنية، لم ينهِ السؤال، بل أعاده بصورة أشد قسوة وعمقًا؛ لأن الإنسان كلما ازداد قدرة على التحكم في الأشياء، ازداد عجزًا عن فهم معنى هذا التحكم، وكلما توسعت معرفته بالجزئيات، ضاقت قدرته على الإمساك بالكل، وكلما تقدم في كشف العالم الخارجي، انكشف له أن العقل الذي يكشف العالم لم يُكشف بعد كشفًا كافيًا.

انقر على «تصفح الآن» لفتح الكتاب وقراءته
غلاف كتاب الإنسان بين العقل والوجود والوحي – الشيخ الدكتور عبد اللطيف الهميم